محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )

300

الفتح على أبي الفتح

وقول جران العود : وقوله بعد هذا البيت : لم تجمع الأضداد في متشابه . . . إلا لتجعلني لغرمي مغنما كصفات أوحدنا أبي الفضل التي . . . بهرت فأنطق واصفيه وأفحما الأضداد : هي الليل والشمس في قوله : شمس النهار تقل ليلاً مظبما وقضافة الغصن . وكثافة النقا في قوله : غصنٌ على نقوى فلاة نابت والمشابه يريد تشابه حسنها وتماثلها . وهذا كقول الأول : أني غرضت إلى تناصف وجهها . . . غرض المحب إلى المحب الغائب فتناصف وجهها كونه غير متنافر الحسن ، ليس فيه المتناهي والدرن . بل بعضه ملائم للبعض . ثم شبه اجتماع تلك الأضداد في الحسن المتشابه بصفات هذا الممدوح . إذ أنطقت الواصفين بحسنها وبهائها . ثم أفحمهم بعجزهم عن إدراك كنهها . فهذان أيضاً ضدان قد اجتمعا في صفاته المتشابهة . فهذا تخلص من التشبيب إلى المدح بارع . فجعل الفعل في أنطق وأفحم للممدوح لا للصفات .